حيدر حب الله
217
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
توثيق أو تضعيف أو طبقات أو تمييز مشتركات أو . . فالمؤلِّف - كما ذكر الطهراني نفسه - : « . . اقتصر من ترجمة الرجال وتسميتهم على خصوص الصحابة ، واقتصر من بينهم على خصوص من شهد منهم حروب أمير المؤمنين عليه السلام ؛ لغرض إتمام الحجّة على بعض الضعفاء والجاهلين لحقيقة الأمير . . » ( المصدر نفسه : 259 ) ، إذاً فليس من المعلوم أن يكون الكتاب قد ألّف انطلاقاً من وعي رجاليّ مارس فيه مؤلّفه جرحاً وتعديلًا لرواة الحديث ، فقد يغلب عليه الطابع الكلامي والمذهبي والتاريخي ؛ فيمكن أن يقال : إنّ الكتاب ليس في علم الرجال ، إنما في علم أسماء الرجال ، ولتأكيد هذا التوجّه فإنّ مَن كتب في علم الرجال كالسيد حسن الصدر تجاوز فكرة الطهراني هذه ، وذكر شخصيّةً أخرى اعتقد أنها هي أوّل من صنّف في علم الرجال . فما ذكره الطهراني يؤكّد مقولة أنّ علم أسماء الرجال سبق في تكوّنه ونشأته علم الرجال ، بل أسهم في دفع العجلة لتكوّن الجرح والتعديل . المرحلة الثانية : مرحلة بداية التصنيف الرجالي عند الشيعة يُعَدُّ القرن الثالث الهجري قرنَ بدايات ظهور تصنيفات الجرح والتعديل ، ويبدو هذا جليّاً باستقراء كتب المصنّفات والفهارس التي أرَّخت لنا أسماء مجموعة كتب يمكن عَدُّها من المصادر الرجالية الأوّلية ، وكطبيعة البدء بالتصنيف في علم جديد ستكون الكتب صغيرةً في حجمها وكميّة المعلومات التي تعطينا إياها ، خلافاً للمراحل اللاحقة لها والتي ستكون مدوَّناتها أكبر حجماً وأوفر عطاء . أولًا : الخصائص العامة لهذه المرحلة يمكن الحديث عن جملة من خصائص تمتاز بها هذه المرحلة ، أهمّها :